يحيى العامري الحرضي اليماني
522
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وفيها الإمام العلامة علم الدين [ علي بن محمد السخاوي الهمداني المقرئ ، أتقن القراءات عن الإمام أبي القاسم الشاطبي ] « 1 » المشهور بمصر ، ثم انتقل إلى دمشق ، وكان للناس فيه اعتقاد عظيم ، وشرح ( الشاطبية ) و ( المفصل ) ، وله خطب وأشعار ، وتوفي بدمشق وقد نيف على التسعين ، وأنشد عند وفاته : قالوا غدا تأتي ديار الحمى * وينزل الركب بمغناهم وكل من كان مطيعا لهم * يصبح مسرورا بلقياهم فقلت لي ذنبي فما حيلتي * بأي وجه أتلقاهم قالوا أليس العفو من شأنهم * لا سيما عمن ترجّاهم وفيها الحافظ الكبير محب الدين بن النجار البغدادي ، صاحب تاريخ بغداد . ولد سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ، ورحل إلى بلدان كثيرة ، وكان واسع الحفظ . سنة خمس وأربعين وستمائة توفي الكاشغري إبراهيم بن عثمان الزركشي ببغداد ، سمع من جماعة ، ورحل إليه الطلاب ، وكان آخر من بقي ممن بينه وبين الإمام مالك بن أنس خمسة أنفس . وفيها الشيخ أبو محمد بن أبي الحسين بن منصور الدمشقي الصوفي . ولد بحوران ، ونشأ بدمشق ، وأقبل بها على سماعات الصوفية وبالغ ، فمن يحسن الظن فيه ومن يسيء . قال اليافعي : وهو أحد المتردد فيهم ، لكنه مات فجأة يوم الجمعة وقد نيف على تسعين سنة ، قال : ولم يزل الفقراء يذكرون عنه عجائب من الكرامات . وفيها أبو علي عمر بن محمد الأزدي الأندلسي « 2 » ، صاحب التصانيف في النحو الدالة على سعة علمه ، شرح المقدمة الجزولية ، وله كتاب ( التوطئة ) وغير ذلك ، وكان مع ذلك يوصف بالبله حتى إنه سقط منه كراسة في نهر ماء ، فرام أن يتناولها بيده فبعدت منه ، فتناولها بكراسة أخرى ؛ فغرقتا معا ، وله مثل ذلك .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين نقص من الأصل ، استدرك من ب ومرآة الجنان 4 / 110 . ( 2 ) في هامش مرآة الجنان 4 / 113 : « ويعرف بالشلوبين » .